الشيخ علي الكوراني العاملي
217
جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )
وعليه ، فلا أصل لولاية أبي سفيان التي يدعي معاوية وراثتها ! لأنها قيادة محدودة أعطاها رؤساء قريش في الجاهلية لبني أمية ، ثم أعطاها المشركون لأبي سفيان في حربهم للنبي ( صلى الله عليه وآله ) بعد مقتل رئيسهم عتبة بن ربيعة في بدر ، وهو والد هند آكلة الأكباد . ( شرح النهج : 1 / 334 ، وإمتاع الأسماع : 6 / 185 ) . على أنهم عزلوا أبا سفيان بعد فتح مكة ، ونصبوا مكانه سهيل بن عمرو السهمي الجمحي ! فإن كان مصدر ولاية أبي سفيان اختيار مشركي قريش فقد انتهى بعزلهم إياه ! على أن الإسلام أبطل كل ولاية في الجاهلية بنص النبي ( صلى الله عليه وآله ) في خطبته في فتح مكة ! أضف إلى ذلك ما رواه عمر وغيره : إن الخلافة لا تصح للطلقاء وأبنائهم ! وبذلك يتضح أن معاوية لا يملك أساساً حقوقياً لتسلطه ، وأن منطقه في ذلك جاهلي لا يقبله كتاب ولا سنة ، ولا عمر ولا علي ( عليه السلام ) ، ولا سني ولا شيعي ! 3 - معاوية : يصرِّح بأن عمر شقَّ عصا الأمة وسفك دماءها ! انسجاماً مع ادعائه بأن معدن الرئاسة وحكم العرب هم بنو عبد مناف ، وفرع بني أمية بالذات ! صرَّح معاوية بأن عمر قام بخرق دستوري تخريبي في قيادة العرب والمسلمين ، بتشكيله شورى فتحت باب سفك الدماء في الأمة ! ومع أن عمر حرص على نقل السلطة إلى بني أمية ، فأعطى حق النقض لعبد الرحمن بن عوف صهر عثمان ! لكن ( جريمته ) في رأي معاوية أنه أدخل في الشورى من غير بني أمية وبني مناف ، ففتح شهية القبائل الصغيرة أو الرذلة على حد تعبير أبي سفيان ، للخلافة وحكم العرب ! ( فهذا الذي سفك دماء هذه الأمة وشق عصاها وفرق ملأها ) ! قال معاوية هذا الكلام عندما جاءه زياد بن أبيه طامعاً في ولاية عهده بدل يزيد فأهانه معاوية ووبخه وهدده أن يخرجه من بني أمية ويرده إلى نسب عبيد زوج سمية !